الشيخ حسن الجواهري

25

بحوث في الفقه المعاصر

صاحب الشهادة الأثر وكل من يعتقد بعدالة الشهود ، ولا حاجة إلى الحاكم الشرعي هنا ، فسواء شهد الشهود عند الحاكم أم لم يشهدا ، بل نقلا رؤيتهما للناس ، فكل من يعتقد بعدالتهما يجب عليه الصوم أو الافطار ، حيث إنّ النصوص المتقدمة قد جعلت البينّة هذه طريقة تعبّدية لثبوت الهلال . أما نظر المنجّمين فهو اجتهاد حدسي ، لأنّه يقول : يمكن أن يرى الهلال في المنطقة المعيّنة ، ولا يرى في المنطقة المعيّنة ، وهذا حسب اجتهاده وحدسه حيث يجتمع عنده من قرائن متعدّدة ومن حسابه حدس بالرؤية أو بعدمها . وعلى هذا فإذا تعارض الأمر الحسي ( الشهادة الحسيّة على وجود الهلال في الأفق ) مع نظر المنجّم الحدسي ( القائل بعدم إمكان الرؤية في هذه المنطقة ) فلا إشكال في تقديم الشهادة الحسيّة على النظر الحدسي ، وهذا أمر واضح . كما أنّ قول المنجّم المستند إلى الحساب يكون أمراً قطعياً ، حيث يقول بأنّ الهلال يتحرّك من تحت الشعاع في هذه اللحظة يقدَّم على القول الظني والاجتهادي بعدم تحرّكه من تحت الشعاع . على أنّ الشارع قد جعل شهادة الشهود حجة تعبّدية لثبوت الهلال ، ولم يجعل حدس المنجم حجة على الناس ، فعندما يقول المنجّم : « إنّ الهلال يمكن أن يرى في هذه المنطقة من الأرض » فمعنى ذلك الاجمال في الأمر ، إذ أنّ قوله « يمكن أن يرى » ( 1 ) يستبطن « ويمكن أن لا يرى » وحينئذ ليس قوله هذا معتبراً حتى لنفسه فضلاً عن غيره .

--> ( 1 ) لان المراد من الامكان هنا هو الوقوعي لا العقلي الذي قال به ابن سينا « كلما قرع سمعك من عجائب الزمان فذره في دائرة الامكان ما لم يزُدْك عنه قائم البرهان » ، حيث إن الشارع ربطنا بالرؤية الخارجية لا باحتمالها .